ثامر هاشم حبيب العميدي

33

واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية

الحسن البصري ( ت / 110 ه‍ ) . وأخرج عن السدي ( ت / 127 ه‍ ) أنه قال في هذه الآية : إظهار الولاية للكافرين في دينهم ، والبراءة من المؤمنين . وعن عكرمة مولى ابن عباس ( ت / 105 ه‍ ) ، ومجاهد بن جبر المكي ( ت / 103 ه‍ ) قالا : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، أي ما لم يهرق دم مسلم ولم يستحل ماله . وعن الضحاك بن مزاحم ( ت / 105 ه‍ ) ، وابن عباس : التقية باللسان ، ومن حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه ، وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ، إنما التقية باللسان ( 1 ) . واحتج الفقيه السرخسي الحنفي ( ت / 490 ه‍ ) بهذه الآية على جواز التقية ، ونقل قول الحسن البصري ( ت / 110 ه‍ ) : إن التقية جائزة إلى يوم القيامة ، وقال معقبا : وبه نأخذ ، والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه . وقد كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول إنه من النفاق ، والصحيح أن ذلك جائز لقوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، وإجراء كلمة الشرك على اللسان مكرها مع طمأنينة القلب بالإيمان من باب التقية ( 2 ) . وقال الزمخشري المعتزلي ( ت / 538 ه‍ ) : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، إلا أن تخافوا أمرا يجب اتقاؤه تقية . . رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد

--> ( 1 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن / الطبري 6 : 313 - 317 . ( 2 ) المبسوط / السرخسي 24 : 45 .